الشيخ الأنصاري
72
فرائد الأصول
وربما يؤيد ذلك بالأخبار الواردة في الموارد الخاصة : مثل : رواية عبد الله بن سنان - الواردة فيمن يعير ثوبه الذمي ، وهو يعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير - : " قال : فهل علي أن أغسله ؟ فقال ( عليه السلام ) : لا ، لأنك أعرته إياه وهو طاهر ، ولم تستيقن أنه نجسه " ( 1 ) . وفيها دلالة واضحة على أن وجه البناء على الطهارة وعدم وجوب غسله ، هو سبق طهارته وعدم العلم بارتفاعها ، ولو كان المستند قاعدة الطهارة لم يكن معنى لتعليل الحكم بسبق الطهارة ، إذ الحكم في القاعدة مستند إلى نفس عدم العلم بالطهارة والنجاسة . نعم ، الرواية مختصة باستصحاب الطهارة دون غيرها ، ولا يبعد عدم القول بالفصل بينها وبين غيرها مما يشك في ارتفاعها بالرافع . ومثل : قوله ( عليه السلام ) في موثقة عمار : " كل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر " ( 2 ) . بناء على أنه مسوق لبيان استمرار طهارة كل شئ إلى أن يعلم حدوث قذارته ، لا ثبوتها له ظاهرا واستمرار هذا الثبوت إلى أن يعلم عدمها . فالغاية - وهي العلم بالقذارة - على الأول ، غاية للطهارة رافعة لاستمرارها ، فكل شئ محكوم ظاهرا باستمرار طهارته إلى حصول
--> ( 1 ) الوسائل 2 : 1095 ، الباب 74 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل 2 : 1054 ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 ، وفيه : " كل شئ نظيف . . . " .